العقل والمنطق والواقع المؤسف الذى يعيشه اقتصاد العالم نتيجة ما لحق به من خسائر فادحة دفع ثمنها الجميع يقول بضرورة إنهاء الصراع فى مضيق هرمز على أسس عادلة تكفل الاستقرار للجميع.
استئناف الصراع العسكرى المسلح من جديد لن يجلب لكل دول المنطقة وللعالم- وليس لإيران وحدها- إلا المزيد من الخسائر التى تلحق الأذى بالجميع.
الخسائر الفادحة بشريا وماديا وحجم الدمار والخراب الذى لحق بايران ولبنان وعدد من دول المنطقة تفرض على صناع القرار السياسى والعسكرى فى الأطراف المتصارعة أن ينصتوا لصوت العقل والحكمة، ويتوقفوا عن العناد والكبرياء الزائف، ويدركوا أنهم ألحقوا بالبشرية خسائر فادحة، ورفعوا تكلفة الحياة على جميع الشعوب وأولها الشعب الأمريكى نفسه؛ حيث يعيش منذ اكثر من شهرين تحت وطأة ارتفاع أسعار الوقود وما تبعه من ارتفاع أسعار كل شىء داخل الولايات المتحدة الأمريكية ودفع عشرات الآلاف من الأمريكيين الى التظاهر ضد ترامب وسياساته العدوانية والعدائية تجاه دول العالم.
الحرب الأمريكية الإسرائيلية على ايران ولبنان ألحقت بالبشرية خسائر تزيد عن خسائر الحرب العالمية الثانية نتيجة اغلاق أحد أهم شرايين حياة وتجارة العالم وهو مضيق هرمز.
هذه الحرب المدمرة والتى لم يكن لها ما يبررها لم تكن مجرد صراع عسكرى محدود، بل كانت كارثة شاملة على الاقتصاد العالمي، وتسببت فى كثير من المعاناة الإنسانية.. فما شهدناه في هذه الحرب الظالمة ليس سوى نموذج صارخ لهذه لحقيقة قاسية وهى ان القرارات المتسرعة غير المحسوبة تكون كارثة على أصحابها وعلى العالم؛ حيث تمتد نيرانها من ساحات القتال إلى كل بيت في العالم، عبر موجات من الغلاء، والاضطراب، والخوف من مستقبل مجهول.
لذلك .. يجب أن يتدخل عقلاء العالم لدى الطرفين الامريكى والايرانى لإنهاء هذه الكارثة وعدم السماح لأستئناف تلك الحرب المدمرة من جديد لوقف نزيف الخسائر وانقاذ المنطقة من حرب شاملة ومدمرة للجميع.
****
منذ اندلاع المواجهات في فبراير 2026، دخل العالم مرحلة جديدة من عدم الاستقرار حيث لم تكن الضربات العسكرية مجرد تبادل ناري، بل كانت شرارة لأزمة اقتصادية عالمية، بدأت بارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة اضطراب الإمدادات، خاصة مع تعطل نحو 20% من تجارة النفط العالمية عبر مضيق هرمز . وفي غضون أيام، قفزت أسعار الطاقة، واهتزت أسواق المال، وتراجعت مؤشرات البورصات العالمية، في مشهد يعيد إلى الأذهان أزمات الطاقة الكبرى في القرن الماضي.
لكن الخسائر لم تتوقف عند حدود الأسواق. فقد تكبدت المنطقة العربية وحدها خسائر ، تجاوزت ال 150مليار دولار وفق تقديرات حديثة، نتيجة تدمير البنية التحتية وتعطل التجارة والخدمات . أما داخل إيران، فقد وصلت التقديرات الأولية للخسائر إلى نحو 270 مليار دولار، مع تدمير واسع لمنشآت حيوية وبنية تحتية .. هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات جامدة، بل تعني مدارس لم تبن، ومستشفيات لم تجهز، وفرص عمل ضاعت إلى الأبد.
وامتدت تداعيات الحرب إلى الاقتصاد العالمي بأسره حيث شهدت أوروبا أزمة طاقة حادة، مع ارتفاع أسعار الغاز واحتمالات الدخول في حالة ركود تضخمي، بينما اضطرت البنوك المركزية إلى مراجعة سياساتها النقدية لمواجهة موجة التضخم الجديدة.. كما تعطلت حركة الطيران والسياحة، وتوقفت آلاف الرحلات الجوية في الخليج، مما ألحق خسائر فادحة بقطاعي السفر والخدمات .
ولعل أخطر ما كشفت عنه هذه الحرب هو هشاشة النظام الاقتصادي العالمي، الذي يعتمد بشكل كبير على استقرار منطقة واحدة فقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى اضطراب سلاسل الإمداد، ونقص في الغذاء والطاقة في عدة دول، وارتفاع أسعار السلع الأساسية بنسبة وصلت في بعض المناطق إلى أكثر من 100% . ولم يكن ذلك مجرد أزمة اقتصادية، بل تحول في بعض المناطق إلى أزمة إنسانية تهدد الأمن الغذائي والمائي لملايين البشر.
وفي خضم هذه الخسائر، يبرز سؤال أخلاقي وإنساني لا يمكن تجاهله: ماذا لو أُنفقت هذه المليارات على التنمية بدلا من الدمار؟ كم مدرسة كان يمكن بناؤها؟ كم مريض كان يمكن علاجه؟ وكم شابا كان يمكن إنقاذه من البطالة واليأس؟
إن الحروب الحديثة لم تعد تحقق نصرا حقيقيا لأي طرف. فحتى الدول التي تبدو منتصرة تدفع ثمنا باهظا، سواء في الاقتصاد أو الاستقرار أو السمعة الدولية. وقد أظهرت التحليلات أن الجميع خاسر بدرجات متفاوتة: إيران في قدرتها الاقتصادية، وإسرائيل في أمنها طويل المدى، والولايات المتحدة في تكلفة التدخل، بينما يتحمل العالم بأسره فاتورة هذه المواجهة .
إن استمرار هذا النهج يعني ببساطة أن البشرية تسير نحو مزيد من الأزمات، في وقت تحتاج فيه إلى التعاون لمواجهة تحديات أكبر مثل الفقر، وتغير المناخ، والأوبئة.
****
لذلك يجب أن تتدخل دول العالم الكبرى فورا وتقول للطرفين: كفى حربا… فالعالم لم يعد يحتمل المزيد من الخسائر.
كفى حربا تنشر الكراهية والبغضاء بين دول المنطقة وتؤجج لصراع طويل الأمد.
كفى حربا بين دول يجمع بين شعوبها دين واحد وقسائم مشتركة فى كل شىء.
كفى حربا لا يستفيد من نتائجها المدمرة سوى نخبة من قادة العدو الصهيونى المجرم.. أما الشعب اليهودى فلن يجنى منها على المدى القريب والبعيد سوى فقدان الأمن وكراهية كل شعوب المنطقة له.
يجب على الأشقاء فى دول الخليج أن يضغطوا على الإدارة الأمريكية لكى تبدى مرونة فى المفاوضات لتجنيب المنطقة كها خسائر فادحة فدول الخليج لا تخرج من الصراع إلا بمزيد من الخسائر، ولن يتحقق لها أمنا فى المستقبل القريب أو البعيد دون أن ينتهى النزاع نهاية عادلة ترعى مصالح جميع الأطراف وليس أهداف ومطامع الكيان الصهيونى الذى تقودة عصابة متطرفة مجرمة.
لقد أثبتت الحرب وتداعياتها أن الجميع خاسر، واستئناف الحرب من جديد يعنى المزيد من الخسائر لكل الأطراف.
كفى صراعات… فثمنها دائما يدفعه الأبرياء.
لقد آن الأوان لأن تنتصر الحكمة على السلاح، وأن تتحول ميزانيات الحرب إلى استثمارات في الحياة.. فالتاريخ لن يذكر من أشعل الحروب، بل من أوقفها.